الشيخ محمد الصادقي

146

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

نتعرف من هنا وهناك مدى فرض التحقيق في الإيمان ، حتى يتحقق لحد لا يفتتن صاحبه بأية فتنة ، فإن وصل إلى قمة فهو الهمة ، وإن لم يصل - وكثير ما هم غير واصلين - فعلى صاحبه أن يأخذ حذره سلبا في الفرار عن المضللين ولحد الهجرة « أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها » وإيجابا أن يكون دائب التفتيش عما يحقق إيمانه ويبعده عن الفتن ، إلّا المستضعفين في كلا السلب والإيجاب « لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً » لتقوية الإيمان ومقاومة الفتن « وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا » للفرار عن حكم المستكبرين ، استضعافا في بعدية يجعلهم قاصرين دون تقصير ، اللّهم إلّا الذي يعفى عنه لأنه تقصير فصير ! قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 29 ) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ( 30 ) . مادة الضلال كانت فيكم موجودة ، ومادة الإضلال لمن آمن حقا فينا غير موجودة ، وإنما ضعف فيكم يفسح مجال الإضلال لا سيما « بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ » في حد أنفسكم ، فنحن زدناكم في طغيانكم ، حيث تعاضدنا في الطغيان . المستكبرون يتزايدون في حوارهم ردا على المستضعفين في ثالوث : « بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » جوابا عن « كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ » في وجه أوّل هو الدين ، ثم « وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ » في وجه ثان من اليمين وهو القوة والسلطان ، ومن ثم « بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ » فحتى إذا لم نأتكم عن اليمين فسلب الإيمان وإيجاب الطغيان كان يكفيكم ضلالا ! : « وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا